علي أكبر غفاري

121

دراسات في علم الدراية

قولهم : خاصي مدح معتد به ، إلا أنه لا يدل على التوثيق ، لأن مرجع وصفه إلى الدخول مع إمام معين أو في مذهب معين وشدة التزامه به ، أعم من كونه ثقة في نفسه كما لا يدل عليه العرف . ومنها قولهم : " متقن " ، مثله " حافظ " و " ثبت " و " ضابط " . وقد صرح في " البداية " بإفادة كل منها المدح الملحق لحديث المقول فيه . بالحسن ، إن احرز كون إماميا ، وبالقوي إن لم يحرز ، وجزم بعدم إفادتها التوثيق ، لأن كلا منها يجامع الضعيف ، وإن كان من صفات الكمال ، وكان هذا في مقابلة من قيل في حقه : " يروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل ، ولا يبالي عمن أخذ " . ومرادفه في المصداق قولهم : " متقن ، وضابط " وهذا إذا قيل في حق إمامي ، وأما إذا قيل في حق غيره من الزيدية أو الواقفية أو الفطحية ، فهي مرادفة لثقة ، إذ ليس لكلمة ثقة بالنسبة إلى غير الإمامي أكثر من التثبت والتحرز عن الكذب ، فبينهما تلازم في الخارج ولا فرق بين أن يطلق أنه ثبت بالنسبة إلينا هو الحديث فكلما كان بالنسبة إلى غيره فلا يضرنا ولا ينفعنا ومنها قولهم : " يحتج بحديثه " . وقد صرح في البداية بمثل ما في سابقه من إفادته المدح دون التوثيق ، لأنه قد يحتج بالضعيف إذا انجبر . ومنها قولهم : " صدوق " ومثله " محله الصدق " . وقد صرح فيهما أيضا بإفادة المدح المعتد به دون التوثيق ، لأن الوثاقة الصدق وزيادة . والذي أظن أن قولهم : " محله الصدق " أقوى في الدلالة على المدح من قولهم صدوق ، بل يمكن استشعار التوثيق من قولهم محله الصدق لأن غير الثقة ليس محله الصدق ، فتأمل . ومنها قولهم : " يكتب حديثه " ومثله " ينظر في حديثه " . ولا ريب في إفادة كل منهما المدح المعتد به لدلالته على كونه محل اعتناء واعتماد في الحديث ، نعم هو أعم من التوثيق .